* ( وليشهد عذابهما طائفة ) * ( 1 ) فإن المراد هو الضرب ( 2 ) . انتهى .
ولا يخفى ما فيه . وفي صحة جمعه على " الأعذبة " إشكال ، لأنه
قول الزجاج ( 3 ) ، وعن " القاموس " : أنه لا يجمع ، وما قاله الزجاج على
قياس طعام وأطعمه ( 4 ) .
ومما يخطر بالبال : أن " عذاب " مصدر باب التفعيل ككلام ، ولا يكون
اسما ، ولا يحتاج إلى المناسبات المذكورة المختلف فيها أرباب الذوق
وأصحاب المحافل وهذا ما يستنبط من موارد الاستعمالات ومن تنبيهات
أهل اللغة .
والتعذيب : هو الحبس والمنع ، فكون العذاب بمعنى الإيجاع زائدا
على الوجع الآتي من الحبس والمنع ، أو بمعنى الضرب ، غير صحيح ، فلو
منع الرجل من المكيفات والكماليات الحياتية ، فهو من العذاب ، وهو
في العذاب ، وإذا منع عن الانطلاق والحرية فهو في العذاب والمنع ، وإذا
ضرب الرجل من غير أن يمنع عن شئ ويحبس ، فلا يكون في العذاب ، وإذا
ادخل في النار ومنع شديدا عن الخروج عنها ، فهو في العذاب العظيم ،
لأجل ممنوعيته عن الخروج ، لا لأجل كونه في النار .
ويؤيد ذلك : قوله تعالى : * ( لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه ) * ( 5 ) ، وفي
هامش
1 - النور ( 24 ) : 2 .
2 - أقرب الموارد 2 : 755 .
3 - تاج العروس 1 : 370 .
4 - راجع تاج العروس 1 : 370 ، والقاموس المحيط 2 : 156 .
5 - النمل ( 27 ) : 21 .