بعض الأخبار : " أنه سئل سليمان : كيف التعذيب وراء الذبح ؟ فقال :
لأحبسنه مع ما ليس من نوعه في حبس واحد " .
ولكن مع ذلك كله لابد من الالتزام بمعنى آخر له ، ويؤيده قوله
تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة ) * ( 1 ) ، وسيمر عليك تمام الكلام - إن شاء الله تعالى - في موضع آخر ، فتأمل .
وإجماله : أن من الممكن أن يصير العذاب - لكثرة الاستعمال في
المنع المقرون بنوع من التعذيب والإيجاع والألم وإيصال العقوبة
والنكال - حقيقة فيه ، حقيقة اكتسابية ثانوية ، أو أن المراد من العذاب
في هذه الآية أيضا - حسب الإرادة الاستعمالية - هو المنع ، وإن كان
المراد الجدي هو الألم الواقع على الزاني والزانية من الجلد
والتحديد .
ومن عجيب ما قيل في المقام : أن العذاب أصله الاستمرار وإن اختلف
متعلق الاستمرار ، ثم اتسع فيه فسمي به كل استمرار ألم ، واشتقوا منه ،
فقالوا : عذبته ، أي داولت عليه الألم ( 2 ) . انتهى ما تخيله أبو حيان . وأنت قد
عرفت أنه لم يعهد أن يجئ العذاب بمعنى الاستمرار لغة .
هامش
1 - النور ( 24 ) : 2 .
2 - البحر المحيط 1 : 46 / السطر 8 .