تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بعض الأخبار : " أنه سئل سليمان : كيف التعذيب وراء الذبح ؟ فقال : لأحبسنه مع ما ليس من نوعه في حبس واحد " . ولكن مع ذلك كله لابد من الالتزام بمعنى آخر له ، ويؤيده قوله تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة ) * ( 1 ) ، وسيمر عليك تمام الكلام - إن شاء الله تعالى - في موضع آخر ، فتأمل . وإجماله : أن من الممكن أن يصير العذاب - لكثرة الاستعمال في المنع المقرون بنوع من التعذيب والإيجاع والألم وإيصال العقوبة والنكال - حقيقة فيه ، حقيقة اكتسابية ثانوية ، أو أن المراد من العذاب في هذه الآية أيضا - حسب الإرادة الاستعمالية - هو المنع ، وإن كان المراد الجدي هو الألم الواقع على الزاني والزانية من الجلد والتحديد . ومن عجيب ما قيل في المقام : أن العذاب أصله الاستمرار وإن اختلف متعلق الاستمرار ، ثم اتسع فيه فسمي به كل استمرار ألم ، واشتقوا منه ، فقالوا : عذبته ، أي داولت عليه الألم ( 2 ) . انتهى ما تخيله أبو حيان . وأنت قد عرفت أنه لم يعهد أن يجئ العذاب بمعنى الاستمرار لغة .
هامش
1 - النور ( 24 ) : 2 . 2 - البحر المحيط 1 : 46 / السطر 8 .