ختم [ عليها ] بالغشاوة .
ودعوى تعدد الموضوع له ، غريبة طبعا ، فيدور الأمر بين أحد
المجازين . وما يقرب من الذهن أن يكون إطلاقها على الجارحة لأجل ما
فيها من الحاسة والإدراك الحسي ، ومنه قوله تعالى : * ( لا تدركه الابصار
وهو يدرك الابصار ) * ( 1 ) .
وقوله تعالى : * ( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) * ( 2 ) ، * ( فبصرك اليوم
حديد ) * ( 3 ) ، * ( يكاد سنا برقه يذهب بالابصار ) * ( 4 ) وعلى هذا يقرب التوسع في
الإطلاق على نفس الجارحة .
ومما يؤيد ذلك : أن من الناس من لا يفقد الجارحة ، وتكون هي
كاملة حسب الظاهر ، ولكنه يعد أعمى لفقد البصر ، وهو دركها . ومن
الممكن كونه موضوعا للجارحة الحاسة ، فيكون الموضوع له مركبا .
وهذا أيضا غير بعيد ، وربما به يجمع بين الآيات المختلفة في الاستعمالات
والإطلاق .
فعلى كل ذلك تكون الأبصار مختومة بلحاظ إحساسها ، لا بجهات اخر
من طبقاتها السبعة المختلفة ، فلاحظ جيدا .
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 103 .
2 - آل عمران ( 3 ) : 13 .
3 - ق ( 50 ) : 22 .
4 - النور ( 24 ) : 43 .