تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لا يريدون الهداية ، وليس الكفر إلا عدم اختيار الإيمان ، فهو تعالى يعلم بأنهم لا يؤمنون بالاختيار ، لما يتمكنون من اختيار الإيمان بتحصيل المقدمات ، وبقلب المادة المحجوبة إلى الفطرة المخمورة ، وهو تعالى ليس يريد ضلالتهم ، بل لا يريد هدايتهم ، وعدم إرادة الهداية لا ينافي أن يريدوا الهداية والإيمان ، ويصطفوا الحق على الكفر والطغيان والعصيان . وقريب منه : * ( إن الذين كفروا ) * بالاختيار المنتهي إلى الاختيار بالذات وبالإرادة ، المنتهية إلى الإرادة الإلهية الذاتية ، * ( لا يؤمنون ) * حسب ما علمناه وأردناه ، فهم سواء عليهم الإنذار وعدم الإنذار ، فلا يؤمنون - هؤلاء الناس - ويكفرون أيضا - هؤلاء الجماعة - بإرادتهم الشخصية واختيارهم الجزئي ، فلا يكون فعلهم خارجا عن الاختيار والإرادة ، ولا يكون كحركة يد المرتعش بالضرورة العامة . وعلى مشرب العارف والسالك * ( إن الذين كفروا ) * وضلوا حسب مراتب الضلالة ، ففي كل مرتبة كانوا من الضلالة لا يؤمنون بحسب تلك المرتبة ، ويكون بالنسبة إليهم الإنذار وعدمه على السواء ، فمن كان في الرتبة الأولى من الضلالة - ويقال : إنها الضلالة الذاتية والشقاوة الفطرية الاكتسابية - حكمه ذلك ، ومن كان في الدرجة الأولى من الهداية ، وفي السفر الثالث من الأسفار الروحانية الأربعة ، يحق في حقه : أنهم * ( لا يؤمنون ) * ، و * ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) * ، ولذلك يترنم بقوله : * ( إهدنا الصراط