المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) *
الوالهين المهيمين ، القاطنين في تلك المنزلة ، وغير العائدين من تلك
السفرة ، فهلكوا وفنوا في فناء الحق الأول ، وبقوا ببقائه .
وقريب منه : * ( إن الذين كفروا ) * بالتوحيد الذاتي ، وكان كفرهم ناشئا
عن الفطرة المحجوبة ، لا يؤمنون ، والذين كفروا بالوحدة الإطلاقية
الذاتية ، وكان كفرهم مترشحا عن الشقاوة الذاتية الاكتسابية ، لا يؤمنون ،
وهكذا يكون الأمر كذلك بالنسبة إلى جميع الاعتقادات الحقة ، فيكون
الإنسان من المؤمنين حقا ، ومن الكافرين الذين إذا أنذرتهم أو لا تنذرهم
* ( لا يؤمنون ) * ، وهذا لأجل أن الإيمان والكفر يتقابلان حسب متعلقاتهما ،
إلى أن ينتهي الأمر إلى الإيمان المطلق والكفر المطلق ، فمن هو الخارج
عن هذه الآية هو المؤمن المطلق ، أي الذي آمن بجميع الاعتقادات
الحقة ، ويكون واصلا إلى تلك الحقائق .
وإلا فالذي سافر في الأسفار المعنوية الروحانية حتى بلغ إلى
السفرة الثالثة ، فهو لأجل عدم تمامية سيره وسفره ، مشمول هذه
الكريمة الشريقة وهذه الآية الجامعة العجيبة .
وقريب منه : * ( إن الذين كفروا ) * وصاروا متربين بربوبية الاسم
" المضل " ، ومهتدين في الضلالة بهداية هذا الاسم العزيز الشريف ، ولا
يتحرفون عن مقتضى هذا النعت العظيم ، * ( لا يؤمنون ) * ، ويكون إنذارك - يا
محمد ، ويا أيها المظهر للاسم الجامع - بالنسبة إليهم وعدم إنذارك على
السواء .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 146
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٦