تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * الوالهين المهيمين ، القاطنين في تلك المنزلة ، وغير العائدين من تلك السفرة ، فهلكوا وفنوا في فناء الحق الأول ، وبقوا ببقائه . وقريب منه : * ( إن الذين كفروا ) * بالتوحيد الذاتي ، وكان كفرهم ناشئا عن الفطرة المحجوبة ، لا يؤمنون ، والذين كفروا بالوحدة الإطلاقية الذاتية ، وكان كفرهم مترشحا عن الشقاوة الذاتية الاكتسابية ، لا يؤمنون ، وهكذا يكون الأمر كذلك بالنسبة إلى جميع الاعتقادات الحقة ، فيكون الإنسان من المؤمنين حقا ، ومن الكافرين الذين إذا أنذرتهم أو لا تنذرهم * ( لا يؤمنون ) * ، وهذا لأجل أن الإيمان والكفر يتقابلان حسب متعلقاتهما ، إلى أن ينتهي الأمر إلى الإيمان المطلق والكفر المطلق ، فمن هو الخارج عن هذه الآية هو المؤمن المطلق ، أي الذي آمن بجميع الاعتقادات الحقة ، ويكون واصلا إلى تلك الحقائق . وإلا فالذي سافر في الأسفار المعنوية الروحانية حتى بلغ إلى السفرة الثالثة ، فهو لأجل عدم تمامية سيره وسفره ، مشمول هذه الكريمة الشريقة وهذه الآية الجامعة العجيبة . وقريب منه : * ( إن الذين كفروا ) * وصاروا متربين بربوبية الاسم " المضل " ، ومهتدين في الضلالة بهداية هذا الاسم العزيز الشريف ، ولا يتحرفون عن مقتضى هذا النعت العظيم ، * ( لا يؤمنون ) * ، ويكون إنذارك - يا محمد ، ويا أيها المظهر للاسم الجامع - بالنسبة إليهم وعدم إنذارك على السواء .