ربهم ، لا قولك وكلمتك .
وقريب منه : * ( إن الذين كفروا ) * فليؤمنوا حتى لا يصح في حقهم سواء
* ( أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) * ، وليخافوا من أن يكونوا من الأشقياء ، ومن الذين
لا يؤمنون بإخبار الله تعالى فلا يتمكنون بعد ذلك من الإيمان ، فيقعون في
العذاب أبد الآباد .
وعلى مشرب الفيلسوف والحكيم الإلهي
* ( إن الذين كفروا ) * ولو كان من الكفر الذاتي ولأجل الشقاوة
الذاتية ، وكفروا بالاختيار والإرادة الذاتية ، * ( لا يؤمنون ) * بالاختيار وإن كنا
عالمين بأنهم لا يختارون الإيمان ، ولا يصطفون الهداية على الضلالة ،
فيكون * ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) * ، وذلك لأن سوء الاختيار ناشئ
من سوء الغريزة والطينة المحجوبة بالآباء المشركين والأمهات
الكافرات ، ومن سوء الفطرة المنحرفة بالأعمال الفاسدة والأفعال
الرذيلة التي كلها اختيارية إرادية .
وقريب منه : * ( إن الذين كفروا ) * وضلوا بأي ضلال كان ، فلا يكون إلا
بالاختيار ، * ( لا يؤمنون ) * ولا يهتدون بجميع أنحاء الهدايات ، ونحن نعلم ولا
نريد هدايتهم ، لسوء حالهم وانحراف مادتهم وإمكانهم الاستعدادي عن جادة
الحق والطريق المستقيم .
وذلك لأن إرادة الهداية تحتاج إلى المرجح والقابلية فليست
الضلالة مما يريدونها ، بل هم لمكان تلك الخباثة الموجودة في وجودهم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 144
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٤