الثانية منقوضة بقوله تعالى : * ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) * هذا ،
ويشهد لجواز التقديم قوله تعالى : * ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) * ،
وقوله تعالى : * ( سواء محياهم ومماتهم ) * ، ونسب إلى سيبويه قول
العرب : " تميمي أنا ومشنوء من يشنؤك " ( 1 ) .
وغير خفي : أن من الممكن الإخبار بأن القائم هو زيد ، فيكون
الوصف مخبرا عنه .
مسألة أخرى : حول الإخبار عن الجملة الفعلية
ربما يستدل أيضا بهذه الآية على جواز الإخبار عن الجملة
الفعلية ( 2 ) ، فإن كلمة " سواء " خبر ، والمبتدأ قوله : * ( أأنذرتهم أم لم
تنذرهم ) * ، وتأويل الجملة الفعلية إلى الجملة الناقصة الاسمية يضر
بما هو يستفاد من التصديقية التامة ، وإن كانوا قد اتفقوا على عدم جواز
الإخبار عنه ، بل لا يجوز الإخبار عنه إلا مؤولا ، لعدم إمكان وقوع القضية
التامة مورد الإخبار .
فما يظهر من الفخر ( 3 ) غير واقع في محله .
وحل المشكلة هو ما عرفت منا : من أن الجملة الفعلية ليست
خبرا ولا في محل الابتداء ، وتكون سواء خبرا لمبتدأ محذوف ، فالجملة
هامش
1 - انظر التفسير الكبير 2 : 40 - 41 ، والإنصاف ، أبو البركات الأنباري 1 : 65 - 66 .
2 - التفسير الكبير 2 : 41 .
3 - نفس المصدر .