تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
* ( لا يؤمنون ) * ، فإن الآية كأنها هكذا : إن الذين كفروا لا يؤمنون أنذرتهم أم لم تنذرهم ، فسواء معنى اسمي يستفاد من همزة التسوية ، ولا حاجة إليها فيما هو المقصود في الآية . نعم جئ بها تأكيدا لمعنى الهمزة ، وتكون خبرا حذف مبتدؤه ، وهو الضمير المستتر فيه ، لأنه بمعنى المستوي ، كما هو الظاهر ، فالمعنى هكذا : إن الذين كفروا لا يؤمنون أأنذرتهم أم لم تنذرهم هو سواء ، والعجب أنهم يعتقدون أن الجملة الفعلية التصديقية في موضع الفاعل ، فإنه لا يمكن إلا إذا رجع إلى معنى تصوري إفرادي . هذا ، مع أن مفاد سواء والهمزة واحد ، فلا معنى لأخذ أحدهما مبتدأ والآخر خبرا لرجوعه إلى الحمل الأولي الغير المتعارف في العلوم والاستعمالات . ثم إن المحرر لدى المحققين : جواز الابتداء بالنكرة إذا كان النظر إلى معنى لا يحصل إلا به ، مثلا إذا أريد الإخبار عن أن واحدا من جنس الرجال خير من واحد من جنس النساء ، فيقال : رجل خير من امرأة ، ولكن فيما نحن فيه ليس " سواء " مبتدأ ، لأنه لا يريد الإخبار عن التسوية ، بل يريد الإخبار عن أن الإنذار وعدمه سواء ، فهو بحسب الواقع خبر وإن كان مقدما .

مسألة : حول تقديم الخبر

الكوفيون لا يجوزون تقديم الخبر محتجين : بأن المبتدأ ذات والخبر وصف ، فلابد من تأخيره وضعا ليوافق الطبع ، وبأن الخبر لابد وأن يتضمن الضمير ، ولا يجوز تقديم الضمير والإشارة إلى ما لا يكون موجودا بعد . والبصريون قالوا : إن الحجة الأولى لا تفيد لزوم التقديم ، والحجة