* ( لا يؤمنون ) * ، فإن الآية كأنها هكذا : إن الذين كفروا لا يؤمنون أنذرتهم أم لم
تنذرهم ، فسواء معنى اسمي يستفاد من همزة التسوية ، ولا حاجة إليها فيما
هو المقصود في الآية . نعم جئ بها تأكيدا لمعنى الهمزة ، وتكون خبرا حذف
مبتدؤه ، وهو الضمير المستتر فيه ، لأنه بمعنى المستوي ، كما هو الظاهر ،
فالمعنى هكذا : إن الذين كفروا لا يؤمنون أأنذرتهم أم لم تنذرهم هو سواء ،
والعجب أنهم يعتقدون أن الجملة الفعلية التصديقية في موضع الفاعل ،
فإنه لا يمكن إلا إذا رجع إلى معنى تصوري إفرادي . هذا ، مع أن مفاد سواء
والهمزة واحد ، فلا معنى لأخذ أحدهما مبتدأ والآخر خبرا لرجوعه إلى
الحمل الأولي الغير المتعارف في العلوم والاستعمالات .
ثم إن المحرر لدى المحققين : جواز الابتداء بالنكرة إذا كان النظر
إلى معنى لا يحصل إلا به ، مثلا إذا أريد الإخبار عن أن واحدا من جنس
الرجال خير من واحد من جنس النساء ، فيقال : رجل خير من امرأة ، ولكن
فيما نحن فيه ليس " سواء " مبتدأ ، لأنه لا يريد الإخبار عن التسوية ، بل يريد
الإخبار عن أن الإنذار وعدمه سواء ، فهو بحسب الواقع خبر وإن كان مقدما .
مسألة : حول تقديم الخبر
الكوفيون لا يجوزون تقديم الخبر محتجين : بأن المبتدأ ذات والخبر
وصف ، فلابد من تأخيره وضعا ليوافق الطبع ، وبأن الخبر لابد وأن يتضمن
الضمير ، ولا يجوز تقديم الضمير والإشارة إلى ما لا يكون موجودا بعد .
والبصريون قالوا : إن الحجة الأولى لا تفيد لزوم التقديم ، والحجة