تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
بالعلوم الكلية القشرية ، فيتجاوز عن حد الظلام ، ويكسر جبل الأوهام ، فيخاطب الله على ما يدركه من الإحاطة القيومية ، ومن السلطنة الحقيقية ، ومن الحضور بحضور فيضان ذاته ، وإذا خلع جلباب البشرية وأدرك الآية الشريفة * ( هو الظاهر ) * ، وتوجه إلى مقامات العارفين توجها خاصا لا يشار إليه ولا يرمز ، فيحصل له أن الخطاب والمخاطب والمخاطب تختلف ولا تتخلف ، وأيضا يناجي ربه ويقول : * ( إياك نعبد ) * بأنحاء العبادات القلبية والقالبية المعنوية والصورية ، الباطنية والظاهرية ، السرية والخفية والإخفائية ، فيراعي جانبها في جميع نشأت وجوده ، ويلاحظ أحكامها في شراشر مراتب حقيقته ، فيضع جبهته على التراب ، وهذه عبادة الأبدان ، ويجعل عليه صورته ، وهذه عبادة الأعيان البرزخية ، ويخضع في قلبه بالتوجه التام ، فهي عبادة رقيقة ، ويخشع في مقامه الروحاني بروحه التجردي ، فهي عبادة العقل الجزئي ، وهكذا إلى أن لا يرى في عبادته العبادة ولا العابد ، وهي عبادة الصديقين ، الذين إذا يؤخذ من رجلهم الشوكة ، لا يحس ولا يدرك الوجع ولا الألم ، وهو أمير المؤمنين - عليه أفضل صلوات المصلين - فإذا قال : * ( إياك نعبد ) * مخلصا وخالصا ومخلصا لا غيرك في سلسلة العلل الطولية ، ولو كان فيهم الواجب الوجود الآخر ، الكامل في جميع الجهات ، والجميل من كل الحيثيات ، فإنه لا يعبد إلا أنت وحدك ، ولا يعبد من كان في سلسلة المعاليل ولا ما كان فيها ، ولو انتهى إلى نار الجحيم الشديد الأليم ، فلا يعبد في السلسلتين الفاعلية والغائية إلا أنت وحدك ، وهذا هو مولى المتقين الذي روي عنه : " ومنهم من يعبدك لما يجدك أهلا للعبادة ، لا خوفا من النار ،