تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
تعظيم المعبود غيره ، كما أمرنا أن لا نستعين بمن دونه ، ولا نطلب المعونة - المتممة للعمل والموصلة إلى الثمرة المرجوة - إلا منه فيما وراء الأسباب التي يمكننا كسبها وتحصيلها ، وأما فيها فنحن نحضر - مثلا - الدواء لشفاء المرضى ، ونجلب السلاح والكراع ونكثر الجند لغلب العدو ، ونضع في الأرض السماد ونرويها ، ونقتلع منها الحشائش الضارة بالخصب وتكثير الغلة ، وفيما وراء ذلك مما حجبه الله عنا من الأسباب يجب أن نفوض أمره إلى الله تعالى ، فنستعين - حينئذ - به وحده ، ونفزع إليه في شفاء مريضنا ، ونصرنا على عدونا ، ودفع الموانع السماوية والأرضية عن مزارعنا . وعلى مسلك الفقيه قولوا : * ( إياك نعبد ) * ، ونريد عبادتك ولا نريد عبادة غيرك ، وإن تكن الإرادة لأجل الغير من الأمور الأخروية أو الدنيوية الراجحة ، وفي تلك العبادة نستعين بك ، ولا نستعين بغيرك . وقريب منه : * ( إياك نعبد ) * خالصا ، ولا نريد غيرك ، ولا داعي إلا أنت ، وأنت المستعان في كل الأمور ، * ( وإياك نستعين ) * في جميع الأقوال والأفعال ، إلا ما أجاز ورخص * ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون والذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ) * ( 1 ) ، فإن تعقيب الصلاة بالتحذير عن الرياء ومنع المعاونة ، شاهد على عدم اختصاص في البين ، وبطلان الصلاة إذا
هامش
1 - الماعون ( 106 ) : 4 - 7 .