تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الله مع أن العابد يعبد على ثنائه وكماله ؟ ! وإذا اعترف وأقر بأن جميع المحامد والكمالات له تعالى ، فكيف يتمكن من الغفلة عن التوحيد الأفعالي حتى تكون استعانته بغيره ، فإذا كانت إعانة الغير بإمداد إلهي وغيبي وإفاضة ربانية دائمية ، فلا تقع الاستعانة من الغير إلا برجوعها إلى الاستعانة بالله تبارك وتعالى . وعلى مشرب العرفان * ( إياك نعبد ) * مخاطبا إياه بكل جلوة وجاعلا كل شئ وجهة نظره ، فانيا فيه ، بل لو استجلى قلبه بجلوة التوحيد الذاتي ، وأن ليس في الدار غيره ديار ، فلا يتوسط بين المعبود الصوري والمعبود الحقيقي شئ حتى نتوسل إلى وسيلة الإرجاع . والأمر هنا صعب مستصعب لا يتمكن العارف من الصحو به ، ولا من السهو عنه ، * ( وإياك نستعين ) * ولا تكون الاستعانة في كل موقف إلا به جل وعلا ، من غير حاجة إلى التوسيط وجعل الفيض وسطا ، ولا إلى التوحيد الأفعالي . والله العالم بحقائق الأمور . وعلى مسلك المنصف الخبير البصير أن كل آية قابلة لأن يشاهد السالك محبوبه فيها ، ويعاين القارئ العزيز مطلوبه عليها ، فإذا كان من العوام ومن حولهم من سائر العقلاء فيخاطب الله حسب ما يدرك ويفهم ، وإذا بلغ إلى مرتبة العالمين بالله