كانت بسائر الدواعي غير الإلهية ، ولا يكون مفادهما الحصر الاصطلاحي
ولا الإضافي ، بل التقديم للأهمية والاهتمام .
وقريب منه : أنه غير مصدر بالأمر بل ينشأ العبادة والتضرع وغيرها
ويبرزها له تعالى ، ولا يكتفي بمجرد لقلقة اللسان الخالي عن المعاني
والأحوال .
وليس من قبيل قوله تعالى : * ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم
عند ربهم ربنا أبصرنا ) * ( 1 ) أي يقولون : ربنا أبصرنا وغير ذلك مما يكثر في
الكتاب العزيز .
ففي الخبر المذكور عن " العيون " مسندا : " يقول الله بعد ما قرأ
الحمد : قد حمدني عبدي وذكرني " ( 2 ) ، ولو كان يقرأ السورة حكاية وقراءة
كقراءة العوام الجاهلين بالمعنى كلا ، فلا معنى لذلك التوصيف البليغ ،
ولذلك اختار بعض فقهائنا أن الاحتياط في ترك الاقتصار على مجرد
الحكاية والقراءة .
وعلى مسلك الحكيم
* ( إياك نعبد ) * ولا يمكن أن نعبد ونخضع ونخشع لغيره ، * ( وإياك
نستعين ) * ولا تقع الاستعانة من غيره إلا به عز وجل . وهذا من متفرعات
الاعتراف والإقرار بأن الحمد كله لله ، فإذا كان هكذا فكيف تقع العبادة لغير
هامش
1 - السجدة ( 32 ) : 12 .
2 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 300 / 59 .