الأصل الذي أسلفناكم ، وإلا فلا ، وحيث إن الظاهر عدم تعينه - كما يأتي -
فلا يبعد جواز كتابتهما بغير إدغام ، ولو صح إدغام المتأخر في المتقدم ، فيكتب
هكذا : " ومنا رزقناهم ينفقون " ، وحمل ما عن الكسائي - من أنه هكذا : " ومنا
رزقناهم ينفقون " ( 1 ) - على ما احتملناه أولى مما تأوله ابن جني : من أنه فعل
من منى يمني ، بمعنى قدر ( 2 ) .
المسألة الرابعة
كلمة " الصلاة "
اختلفت كتابة الصلاة حسب العصور ، فكانت تكتب في العصور
الأولى إلى ما يقرب من العصر المتأخر في هذه الأمصار بالواو ، ثم بنى
المتأخرون تبعا لبعض الأجيال في الأمصار النائية على كتابتها بالألف .
وبالجملة : كانت الشهرة على الأول ثم انقلبت .
والذي ربما يتراءى : أن هذه المسألة من متفرعات ما هو أصل
الصلاة حسب اللغة ، لأن من المحتمل كونها مأخوذة من مادة صلا يصلو
صلوا ، فيكون واويا ، فتكتب بالواو إيماء إلى أنها منها ، وربما كانت الأمة
السابقة لأجل اعتقادهم بذلك يكتبونها بالواو .
وقواه " الكشاف " واعتقد أن الصلاة من تحريك الصلوان ، وهما ما
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 38 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 39 .