الأخلاق والموعظة
اعلم يا أخي في الله ويا عزيزي السالك : أن ذلك الكتاب لا ريب فيه ،
فإذا اجتهدت في تعلمه وفي التعين بحقيقته وفي التشخص بشخصية
مثله ، وكنت في النشأة العلمية عين تلك البارقة الإلهية والحقيقة
الملكوتية ، فلا يكون لديك ريب أيضا ، فلماذا لا تحب أن تكتسي لباسه ؟ !
ولماذا لا تشتاق إلى أن تسلك سبيله ، حتى ينتفي الريب كله عن ذاتك ؟ !
أفما كان أمير المؤمنين - عليه أفضل صلاة المصلين - وأولاده المعصومين
من هذه النشأة ؟ ! أفما كانوا وما كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الكائنات الواقعة في
الزمان والملازمات لهذه المادة والمدة ؟ ! فإذا كانوا كذلك فكيف ارتقوا
إلى تلك المقامات ، وتعينوا بتلك الصفات حتى نفي عنهم الريب ؟ ! فكن
بعين الله على بصيرة من أمرك ، فتلحق بالصالحين ، وتحشر في زمرة المتقين ،
وإذا تعينت بعين الكتاب في النشأة العلمية ، وتصورت بتلك الصورة
البهية الناضرة ، فلا يكون الصادر منك إلا ما يسانخك في الوجود ، فإنه
لا يصدر من الحسن كله إلا الحسن كله .
فيا أيها المسلم المؤمن لا تيأس من روح الله ، فإن السالك في الله يعشق