سورة آل عمران : روي عن ابن إسحاق : أن الله أنزل في أقوال وفد نجران
والكفار واختلاف أمرهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية ( 1 ) .
وهذا القول يقربنا كثيرا من عدد الحروف وهو ( 71 ) ، فلنتفحص عن
أقوال أخرى ، ولعله يوجد بين هذا الصدر آيات لم تنزل معه في نفس
الفترة ، وقد يكون ابن إسحاق قد أخطأ في قوله : " بضع وثمانين آية " ، فيكون
اجتهادا منه ، لأن الآيات المتعلقة بوفد نجران تنتهي في الآية ( 71 ) بالضبط ،
واعتبارا من الآية ( 72 ) حتى ( 74 ) فإن أسباب نزولها معروفة ، وخارجة عن
نطاق مناسبة زيارة وفد نجران للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واختلافهم عنده ( 2 ) .
فيكون ما بعد الآية ( 71 ) ضم إلى السورة بعد نهاية الوحدة الأولى ،
وعددها يطابق بالضبط مجموع حروفها المقطعة .
سور العنكبوت والروم ولقمان والسجدة ألم : يبدو لنا أن هذه السور نزل
أغلبها متتابعا ، وكانت في دور من أدوار الوحي في وضع غير تام الترتيب .
ويؤيد ذلك : أن صدر سورة العنكبوت - المؤلف من عشر آيات -
مدني وبقيتها مكية ، فكيف كانت تقرأ هذه السورة في دور من أدوار الوحي ؟
والجواب : أنه يبتدئ القسم المكي هكذا : * ( وليعلمن الله الذين
آمنوا وليعلمن المنافقين * وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا
ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون ) * ( 3 ) ،
هامش
1 - السيرة النبوية ، ابن هشام 2 : 225 .
2 - مجمع البيان 2 : 460 .
3 - العنكبوت ( 29 ) : 10 - 12 .