تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
سورة آل عمران : روي عن ابن إسحاق : أن الله أنزل في أقوال وفد نجران والكفار واختلاف أمرهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية ( 1 ) . وهذا القول يقربنا كثيرا من عدد الحروف وهو ( 71 ) ، فلنتفحص عن أقوال أخرى ، ولعله يوجد بين هذا الصدر آيات لم تنزل معه في نفس الفترة ، وقد يكون ابن إسحاق قد أخطأ في قوله : " بضع وثمانين آية " ، فيكون اجتهادا منه ، لأن الآيات المتعلقة بوفد نجران تنتهي في الآية ( 71 ) بالضبط ، واعتبارا من الآية ( 72 ) حتى ( 74 ) فإن أسباب نزولها معروفة ، وخارجة عن نطاق مناسبة زيارة وفد نجران للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واختلافهم عنده ( 2 ) . فيكون ما بعد الآية ( 71 ) ضم إلى السورة بعد نهاية الوحدة الأولى ، وعددها يطابق بالضبط مجموع حروفها المقطعة . سور العنكبوت والروم ولقمان والسجدة ألم : يبدو لنا أن هذه السور نزل أغلبها متتابعا ، وكانت في دور من أدوار الوحي في وضع غير تام الترتيب . ويؤيد ذلك : أن صدر سورة العنكبوت - المؤلف من عشر آيات - مدني وبقيتها مكية ، فكيف كانت تقرأ هذه السورة في دور من أدوار الوحي ؟ والجواب : أنه يبتدئ القسم المكي هكذا : * ( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين * وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون ) * ( 3 ) ،
هامش
1 - السيرة النبوية ، ابن هشام 2 : 225 . 2 - مجمع البيان 2 : 460 . 3 - العنكبوت ( 29 ) : 10 - 12 .