وحدة سورتي مريم وطه * ( كهيعص ) * و * ( طه ) * : ابتدأت سورة مريم
بالحروف المقطعات كهيعص وسورة طه بالحرفين طه ويعادل مجموع هذه
الحروف معا 195 لكهيعص و 14 لطه فيكون المجموع 209 آيات .
ثم اعلم : أن عدد آيات سورة مريم ( 99 ) وطه ( 140 ) آية بحسب
الشامي ، فيكون مجموع السورتين ( 234 ) ، وإن هاتين السورتين متعاقبتان
في النزول بحسب ابن النديم ( 1 ) وابن عباس " تاريخ القرآن للزنجاني " ( 2 ) ،
وهما مترتبتان في المصحف متتابعتان أيضا ، ولذلك فإننا اعتبرناهما في وحدة
واحدة ، ويجوز أن يكون ذلك قبل تفريقهما في سورتين مستقلتين .
واعلم أيضا : أنه قد ورد في ترجمة " رودويل " المستشرق للقرآن
الحكيم : أن الآيات الأربع عشرة الأولى من سورة طه أغرت عمر على
الإسلام ، ويؤيد هذا السيرة الحلبية ( 3 ) ، وإذا قارنا هذا القول بمجموع
الحرفين المقطعين * ( طه ) * - وهو أربعة عشر - وجدنا أنه ينطبق عليه
تماما ، فهل كانت الآيات المكتوبة على الصحيفة - التي وجدها عمر بن
الخطاب عند أخته في قصة إسلامه - ( 14 ) آية فقط ، وكان مرموزا إليها
ب * ( طه ) * دلالة على عدد الآيات المكتوبة في اللوح ، فإن هذا الظن له
الوجاهة الخاصة ، ولا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن القرآن في أول
نزوله كان ينزل في أعداد قليلة ، وكان يحفظ في أعداد قليلة من الآيات
هامش
1 - الفهرست ، ابن النديم : 28 .
2 - تاريخ القرآن ، أبو عبد الله الزنجاني : 77 .
3 - ذكره أصحاب السير والتأريخ .