أو حضار صلاة الجماعة ، أو جميع حواسه وقواه الظاهرة والباطنة ، أو
جميع أجزائه الملكية والمادية ، أو جميع ما حواه الإمكان واتسم بسمة
الكون والوجود * ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) * ( 1 ) .
وإن شئت قلت : إن من باع أمتعة مختلفة صفقة واحدة ، فكان بعضها
معيبا ، فإن المشتري لا يصح له - على ما قيل - أن يقبل الصحيح ويرد
المعيب ، بل إما يقبل الجميع أو يرد الجميع .
فكأن العابد أراد أن يحتال لقبول عبادته ، ويتوسل إلى نجاح
حاجته ، فأدرج عبادته الناقصة في عبادة غيره من الأولياء والمقربين ،
وعرض الجميع - فضولة عرضة واحدة - على حضرة ذي الجود والإفضال ،
والحقيق بالعبودية والإجلال ، وذلك لأن الفقيه يحتال حتى لا يعيد صلاته ،
ويظن ويعتقد أن الحضرة الأحدية عز وجل ، أجل من أن يرد المعيب ويقبل
الصحيح ، وقد نهى - كما قيل - عباده عن تبعض الصفقة ، ولا يليق بكرمه رد
الجميع ، فيقبل الكل - إن شاء الله تعالى - .
والذي يظهر من تاريخ النزول : أن المشركين كانوا يعبدون الأصنام
اجتماعا ويستعينون بها معا ، فإذا توجهوا إلى التوحيد العبادي ، ورجعوا
إلى الخلوص في الدين والتعبد ، وخضعوا له تعالى خاصا ، نادوا بالنداء
الاجتماعي وبصوت واحد جمعي : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، فلا يجوز في
هذه الحالة إتيان الضمير المفرد ، كما ترى الأمر في مشابهات هذا المقام
ونظائره ، فكأنهم بلسان واحد ندموا عما كانوا يصنعون ، فاعتذروا بتوجيه
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 44 .