طائفة منها - ولا سيما كتب الصدوق عليه الرحمة - يورث التواتر
الإجمالي والوثوق بصدور بعض منها من أئمة الحق عليهم الصلاة
والسلام .
ولا يخفى أن الروايات في هذه المسألة - وهي تفسير المراد من
الحروف المقطعة - كثير من طرقها عامية ، وقد ضبطها الطبري في تفسيره
الكبير ( 1 ) بالأسناد المختلفة ، ولكل رأي في المسألة على ما يأتي تفصيله
رواية أو روايات ، وربما يتمكن الخبير البصير بعد النظر فيما يأتي منا من
الجمع بينها ، لأن هذه الطريقة - وهي طريقة الجواب عن السؤال بقدر
فهم السائل عن حقيقة واحدة بعبائر مختلفة - كانت متداولة في العصور
الماضية وفي هذا العصر أيضا ، وإلى هذا يرجع كثير من اختلافات الأخبار .
وبالتدبر في تأويل الكتاب العزيز الذي هو عين التفسير ، يظهر
اتحاد تلك الأخبار حسب الحقيقة والواقعية ، ولأجل الغفلة عن الأصل
المحرر في محله ، وهو أن المعاني تختلف حسب الهويات الوجودية
بالنسبة إلى من يتصورها ، فإن ما نتصوره من المعنى هو المفهوم الذي
واقعيته عين الذهنية والنفسانية ، وما يتصوره الله تعالى هو عين
الخارجية والعينية ، فكل في كونه معنى مشترك ، واللفظ الحاكي
للمعنى المتصور لنا ، يصح أن يحكي عن ذلك المعنى الشامخ وإن لم
يكن على نعت الحقيقة ، لأن المجازات في جميع الألسنة كثيرة ، ولا سيما
في هذا اللسان مع نهاية سعته ، ولأجل الغفلة وقعوا في حيص بيص ،
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 87 - 88 .