تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
طائفة منها - ولا سيما كتب الصدوق عليه الرحمة - يورث التواتر الإجمالي والوثوق بصدور بعض منها من أئمة الحق عليهم الصلاة والسلام . ولا يخفى أن الروايات في هذه المسألة - وهي تفسير المراد من الحروف المقطعة - كثير من طرقها عامية ، وقد ضبطها الطبري في تفسيره الكبير ( 1 ) بالأسناد المختلفة ، ولكل رأي في المسألة على ما يأتي تفصيله رواية أو روايات ، وربما يتمكن الخبير البصير بعد النظر فيما يأتي منا من الجمع بينها ، لأن هذه الطريقة - وهي طريقة الجواب عن السؤال بقدر فهم السائل عن حقيقة واحدة بعبائر مختلفة - كانت متداولة في العصور الماضية وفي هذا العصر أيضا ، وإلى هذا يرجع كثير من اختلافات الأخبار . وبالتدبر في تأويل الكتاب العزيز الذي هو عين التفسير ، يظهر اتحاد تلك الأخبار حسب الحقيقة والواقعية ، ولأجل الغفلة عن الأصل المحرر في محله ، وهو أن المعاني تختلف حسب الهويات الوجودية بالنسبة إلى من يتصورها ، فإن ما نتصوره من المعنى هو المفهوم الذي واقعيته عين الذهنية والنفسانية ، وما يتصوره الله تعالى هو عين الخارجية والعينية ، فكل في كونه معنى مشترك ، واللفظ الحاكي للمعنى المتصور لنا ، يصح أن يحكي عن ذلك المعنى الشامخ وإن لم يكن على نعت الحقيقة ، لأن المجازات في جميع الألسنة كثيرة ، ولا سيما في هذا اللسان مع نهاية سعته ، ولأجل الغفلة وقعوا في حيص بيص ،
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 87 - 88 .