أنه في مقام إفادة أنه تعالى على كل شئ شهيد وحاضر ، وعلى كل أمر
محيط ، فتقع هذه العبادة وهذا الخطاب له قهرا وطبعا .
الأمر الثالث
في وجه تقديم الضمير
فعن جمع أنه يفيد الحصر ، فيكون العبد في مقام اختصاص المتأخر
بالمتقدم ، فهو لا يقدم على العامل إلا للتخصيص .
وفيه مناقشة وهو : أن الاهتمام يكفي للتقديم .
وقيل : سب أعرابي آخر ، فأعرض عنه ، وقال : إياك أعني ، فقال له :
وعنك اعرض . فقدما الأهم والذي هو مورد اعتنائهما من غير نظر إلى
الحصر ( 1 ) .
وربما يستدل على الحصر بما أفاده ابن عباس في معناه وهو : أنه
لا نعبد غيرك ( 2 ) ، وغير خفي ما في الاستدلال .
وبناء على هذا يسقط البحث الآتي ، وهو كيفية العلاج بين حصر
الاستعانة فيه تعالى وجواز الاستعانة بغيره تعالى ، كما لا يخفى .
وهنا وجوه إبداعية ونكت اختراعية حول سبب التقديم وسر
التأخير :
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 145 ، البحر المحيط 1 : 24 .
2 - أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 9 ، روح المعاني 1 : 82 .