جزاء ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) * ( 2 ) .
ولكن في المقام يستحسن الالتفات من الغيبة - بإظهار محاسن
المحبوب والمقصود على نعت الكلي وذكر الاسم - إلى الحضور ، بأن
تلك الأثنية الكثيرة ليست لمن كان هو الغائب واقعا وغير حاضر ولا
سامع ، ففي هذا الالتفات بيان الكمال الآخر للمحبوب والمطلوب الحقيقي ،
وهو شهوده وحضوره الكلي على كل شئ .
هذا ، مع أن المفاهيم الكلية الاسمية لا تخرج من الكلية بالتطبيق
على مصاديقها ، ولذلك لا يكون لها الأثر الجزئي والخاص ، بخلاف
المفاهيم الحرفية ، فإذا قيل : نعبد الله ونستعينه ، فإنه مفهوم كلي لا يقع
عبادة حقيقة ، بخلاف ما إذا قال : إياك نعبد ، ونعبدك اللهم ، فإن ذلك حقيقة
العبادة .
وبالجملة : الحضور والخطاب وإن كان لا يستحسن أحيانا لما فيه
من سوء الأدب ، ولكنه في مقام التذلل والتخشع والعبودية يستحسن ،
لتوغلها فيها بذلك ، كما هو الظاهر .
وبعبارة أخرى : إظهار العبودية بالخطاب عبادة عملية ، وإظهارها
بالغيبة عبادة قولية ، والأول أرجح بالضرورة .
وإن شئت قلت : بعد وصول السالك إلى قوله : * ( إياك نعبد ) * من غير
تعرض لما هو المعبود ، يريد أن يشعر بأن المعبود هو الذي وصفناه ، ويظهر
هامش
1 - الدهر ( 76 ) : 22 .
2 - يونس ( 10 ) : 22 .