البلاغة والمعاني
وهنا أمور :
الأمر الأول
في نكتة تأخير الثناء بإظهار العبودية ، عن سائر الأثنية
وقد أشرنا إليها سابقا وإجمالها هو : أن العبادة في المتعارف
تقع لجهات :
الأولى : أن العابد يجد معبوده مستحقا ذاتيا لها ، لما أنه موجود
جامع لجميع أنحاء الكمالات ، حتى يعد كله الكمال وكمالا كله ، وكله
الجمال وجمالا كله ، فإذا يقوم بعبادته بعد ما يترنم بقوله : الحمد لله .
الثانية : أنه يجده موجودا كامل الأوصاف ، رحمانا ورحيما بالخلائق ،
ومنعما متفضلا كريما جوادا بالنسبة إلى كافة الموجودات ، من غير انتظار
منهم لجزاء فإذا يقوم لعبادته بعد ما يبرز ويتفوه بقوله : * ( الحمد لله رب
العالمين * الرحمن الرحيم ) * فلأجل تلك الذات الجامعة ، وهذه الصفات
الجمالية ، تصح عبادته ، وتجب طاعته والخضوع والخشوع له .