فبالجملة : لا بخل في حضرته تعالى ، فإذا كانت هناك قابلية لأية
نعمة فهي تفاض من ناحيته المقدسة ، لعدم عجزه عن ذلك ، ولا يخص
أحد بشئ إلا لخصوصية اكتسابية حسب ما تحرر في محله .
المسألة الثانية
تناسب الآية للإمامة
قال الفخر : قوله تعالى : * ( إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين
أنعمت عليهم ) * يدل على إمامة أبي بكر ، لأنا ذكرنا أن تقدير الآية هكذا :
اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ، والله تعالى قد بين في آية أخرى : أن
الذين أنعم عليهم من هم فقال : * ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من
النبيين والصديقين ) * ، ولا شبهة في أن رأس الصديقين ورئيسهم أبو بكر ،
ولو كان أبو بكر ظالما لما جاز الاقتداء به ( 1 ) . انتهى بتلخيص منا .
ومن العجيب - وإن كان ليس من مثله بعجيب - أن حب الشئ
يعمي ويصم ، فأنت ترى أنه كيف أدخل مقدمة خارجية مفروغة عنده في
إتمام الاستدلال بالآية الشريفة ، وسيظهر للقارئين الكرام في ذيل بعض
الآيات المناسبة أن مسألة الولاية كمسألة النبوة من المسائل الكلية
العقلية ، ولا يمكن بناء الاعتقادات الجازمة على الأدلة اللفظية
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 1 : 260 .