السمعية . نعم هذه الأدلة تؤيد البراهين العقلية ، إذا كانت الأدلة
اللفظية الصريحة موقفها التأييد ، فكيف بمثل هذه الأراجيف والأباطيل ؟ !
ولعمري إنه لو أسقط مثل هذا الاستدلال كان أولى وأحسن ، لما
يستظهر منه أن مبنى اعتقاداتهم على هذه الدلائل الواهية والبراهين
الفاسدة ، ولو صح هذا النحو من الاستدلال لصح الاستدلال بجميع الآيات
والكبريات الكلية على خلافة كل موجود ، لأن من انضمام اعتقاد
المستدل إلى صغريات تلك الكبريات يتم الاستدلال .
مثلا : من يعتقد بأن يزيد بن معاوية من الأنبياء ، يستدل بهذه الآية : إن
المسؤول عنه بقوله : " اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم " هو صراط يزيد
بن معاوية لأنه من النبيين قطعا . . . وهكذا .
فعلى هذا فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا على الدليل والمستدل .
المسألة الثالثة
حول مسألة الجبر
قالت المعتزلة : إن خالق الإيمان هو العبد لا غيره ( 1 ) ، وهذه الآية تدل
على أن الإيمان من إنعام الله تعالى ، ضرورة أن الإيمان إما هو القدر المتيقن
من قوله تعالى : * ( أنعمت عليهم ) * ، أو هو المقصود لا غيره ، أو هو أيضا داخل
هامش
1 - راجع شرح المقاصد 4 : 223 وما بعدها ، وشرح المواقف 8 : 146 وما بعدها .