تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فجعلوها أقرب إلى الظاء منها إلى الضاد حتى القراء المجودون منهم إلا أهل العراق وأهل تونس - على ما نعلم - أفصح أهل الأمصار نطقا بالضاد ، وإننا نجد أعراب الشام وما حولها ينطقون بالضاد ، فيحسبها السامع ظاء لشدة قربها منها وشبهها بها ، وهذا هو المحفوظ من فصحاء العرب الأولين حتى اشتبه نقلة العربية عنهم في مفردات كثيرة ، قالوا : إنها سمعت بالحرفين ، وجمعها بعضهم في مصنف مستقل ، والأشبه أنه قد اشتبه عليهم أداؤها منهم ، فلم يفرقوا ( 1 ) . أقول : اختلاف أشكال الحروف كتبا لأجل اختلاف الحروف صوتا وموجا وحقيقة ، واختلاف تلك الأصوات والأمواج لاختلاف أسبابها ومبادئها الوجودية ، ولو كان الصوت الحاصل من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان ويساره ، عين الصوت الحاصل من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا ، لما كان وجه لتعدد أشكالها الكتبية وللزم اللغوية ، ولما كان وجه للاقتصار على الشكلين ، بل كان ينبغي تكثير الحروف الكتبية أكثر من هذا . فانحصار وجوداتها الكتبية لأجل انحصار وجوداتها السمعية الصوتية ، واختلافها كتبا لأجل اختلافها حقيقة وسماعا ، فمن يتوهم ذلك فهو لأجل قلة الباع وعدم العثور والاطلاع على جوانب القضايا وشتى مسائلها . ومن المحرر في محله : أن الأغلاط الإملائية تنشأ من اختلاف الألسنة ،
هامش
1 - تفسير المنار 1 : 100 .