ربما يؤيد الأول : التبادر ، وأن كلمة " الله " لا تقع وصفا لموصوف ، وأن
كلمة الإخلاص كلمة توحيد ، فتدل على الذات الخارجية وأن حكمة
الوضع تقتضي جعل الوضع للذات المقدسة ، وإلا يلزم خلوها عن لفظ
يخصه .
ولا يخفى ما فيه من الفساد والضعف ، فإن الموضوع إذا كان عنوانا
لا ينطبق إلا على المصداق الواحد - وهو الواجب الوجود - فكل واحد
من هذه اللوازم المزبورة يحصل ، ولذلك إذا قيل : ليس في الدار غير زيد ،
فقد شهد بأن زيدا وحده في الدار ، مع أنه موضوع لمعنى كلي ، كما عرفت منا .
وهكذا سائر ما أفاده بعض المشتغلين بتحصيل التفسير ( 1 ) .
مع ما قيل بأن كلمة " الله " وقعت صفة في قوله تعالى : * ( العزيز
الحميد * الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) * ( 2 ) .
وغير خفي : أن كلمة الإخلاص توحيد إذا قصد المتكلم من المستثنى
اللفظة الشريفة فانية في معناها ، فيكون قاصد المعنى ، وإلا فلو استثنى
اللفظ فلا يكون توحيدا . وإذا كان مع قصد المعنى توحيدا ، فلا منع من كونها
موضوعة للذات الواجب الوجود مع اعتقاده وحدة المصداق ، فما أفاده
الفخر في المقام كله خال عن التحصيل ( 3 ) .
وربما يؤيد الثاني : أن الأعراب كانوا يعبدون غير الله ، ويشركون في
هامش
1 - انظر التفسير الكبير 1 : 157 ، وروح المعاني 1 : 54 ، والأحسن جعل هذه العبارة بعد
ما يأتي : " خال عن التحصيل " .
2 - إبراهيم ( 14 ) : 2 .
3 - التفسير الكبير 1 : 156 .