نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ) * ( 1 ) ، ولم تستعمل هذه
اللفظة إلا في هاتين الآيتين . والله العالم .
وفي " تفسير الصافي " رواية تدل على أن المراد من السمي ، هو
المشارك في الاسم ( 2 ) .
ومما يؤيد أن الموضوع له كلي لا ينطبق إلا على واحد : قوله تعالى :
* ( هل من خالق غير الله ) * ( 3 ) ، بناء على كون الغير وصفا لا حرف الاستثناء ،
وقوله تعالى : * ( ما لكم من إله غيره ) * ( 4 ) ، بناء على رجوع الضمير إلى
لفظة " إله " .
والالتزام بأن في لفظة الله ليست إلا لمعنى واحد ، وهو يقع وصفا ، ولا
يأتي لسائر المعاني المذكورة في الكتب الأدبية ، قريب ، وسيمر عليك تحقيقه .
وغير خفي : أن ما اشتهر من أن كلمة " الله " موضوعة للذات
المستجمعة لجميع الصفات والكمالات ، يناقض ما اشتهر عنهم أيضا من
أنها كلمة صارت علما بالغلبة ، ومأخوذة من أحد المشتقات السابقة ،
ضرورة أن معنى ذلك اختصاص اللفظة بالذات الموصوفة بتلك الصفة
التي هي مبدأ اشتقاقها .
وهذا يؤيد : أن كلمة " الله " كانت قبل الإسلام موضوعة لتلك الذات
ولمن خلق الأرض والسماوات ، المنعوت بنعوت الربوبية ، والموصوف
هامش
1 - مريم ( 19 ) : 7 .
2 - تفسير الصافي 3 : 288 ، ذيل سورة مريم ( 19 ) : 65 ، انظر التوحيد : 264 / 5 .
3 - فاطر ( 35 ) : 3 .
4 - هود ( 11 ) : 50 و 61 و 84 .