المسألة الخامسة
حول الموضوع له لكلمة " الله " الشريفة
إنه هل يكون موضوعا له تعالى بالوضع الخاص والموضوع له
الخاص ، فهو علم ، لا كأعلام الأشخاص ، فإنها - على ما تقرر منا في الأصول -
ليست موضوعاتها خاصة ، بل الموضوع له فيها كلي منحصر بالفرد ( 1 ) وإلا
يلزم كون قضية " زيد موجود " قضية ضرورية مع أنها ممكنة ، وقضية " زيد
معدوم " غلطا ومجازا ، ويلزم عدم صحة قولك " زيد إما موجود أو معدوم " .
فهذا اللفظ الشريف موضوع للذات الأحدية الجمعية الخارجية ، حتى
تكون القضية التي موضوعها " الله " قضية ضرورية ذاتية أزلية ، على ما
تقرر في الكتب العقلية .
أم هو كأعلام الأشخاص موضوع للكلي المنحصر بالفرد ، وهو
الواجب بالذات بالوضع التعيني بكثرة الاستعمال ، أو الذات
المستجمعة لكافة الصفات الكمالية والجمالية والجلالية ، كما
يظهر من بعض . وهذا نوع بديع من أقسام الموضوع له ، وليس من أنواعها
المعروفة ، وقد تعرضنا في الأصول إلى أن أقسام الوضع والموضوع له
تبلغ عشرين ، وليست منحصرة بالثلاثة أو الأربعة .
وهنا احتمال ثالث وهو أنه موضوع لتلك الحقيقة الخارجية بما لها
من الكمالات النفس الأمرية والصفات الجمالية والجلالية ، بحيث لو
فرض خلو الذات عنها لما كانت هي موضوعة لها .
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 74 .