المسألة ، وقد بلغت الآراء إلى حد يشكل الإحصاء .
ومنها وهو القول السابع : أن أصله الهاء - أي الضمير الغائب -
كناية عن عدم إمكان اعتبار الاسم لجنابه تعالى في الظاهر ، فأثبتوه في نظر
عقولهم ، فأشاروا إليه بحرف الكناية ، ثم زيدت فيه لام الملك ، إذ قد
علموا أنه مالك الأشياء ، فصار " له " ، ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما
وتفخيما ( 1 ) .
وحيث إن هذه الكلمة الشريفة تنفرد بأحكام ذكرت في علم
النحو ، وهي متخالفة مع القواعد المحررة ، تحيرت فيه العقول ، إيماء
إلى أن العقول القدسية إذا تحيرت في ما هو وجوده اللفظي ، فكيف
التحير في وجوده العيني .
وما هو الأقرب إلى الاعتبار ما قد عرفت منا في كلمة " الاسم " من أنه
ليس مشتقا بالاشتقاق الصغير حتى يتفحص عن مادته ، لأن الاشتقاقات
الصحيحة ما كانت هيئتها موضوعة بوضع على حدة وضعا نوعيا ، والمواد
أيضا موضوعة على حدة بالوضع النوعي . وهذه الكلمة ليست هيئتها
موضوعة على حذاء وضع المادة ، بل وضعها شخصي ، فالفحص عن الأصل
في الاشتقاقات الكبيرة غلط ، وغير راجع إلى محصل .
ولا منع من دعوى : أن الابتداء في الاستعمال كان أحد الوجوه
المزبورة ، ثم صارت بالتحول هكذا . مثلا ما رواه سيبويه عن الخليل أن
هامش
1 - انظر الجامع لأحكام القرآن 1 : 103 ، وروح المعاني 1 : 53 .