والمسميات .
فما في بعض كتب تفسير أهل العصر من أن قول بعض الباحثين في
الفلسفة : إن الاسم يطلق على نفس الذات والحقيقة والوجود والعين ،
وهي عندهم أسماء مترادفة ، ليس من اللغة في شئ ، ولا هو من الفلسفة
النافعة ، بل من الفلسفة الضارة ، وإن قال الآلوسي بعد نقله عن ابن فورك
والسهيلي : " وهما ممن يعض عليه بالنواجذ " .
قال : بل لا ينبغي أن يذكر هذا القول إلا لأجل النهي عن إضاعة
الوقت في قراءة ما بني عليه من السفسطة في إثبات قول القائلين : إن
الاسم عين المسمى ، وقد كتبوا لغوا كثيرا في هذه المسألة ( 1 ) . انتهى .
ناش عن قلة الباع وعدم الاطلاع ، لأن الاسم يطلق باعتبارات :
الأول : اعتبار كونه اسما ومرآة للمسمى ، وبهذا الاعتبار لا يكون له
نفسية ، ولا وجود مغاير للمسمى ، بل يكون وجوده دقيقة من وجوده ،
ونفسيته نفسية المسمى ، ولذلك لا يكون الحكم في الكلام إلا على
المسمى ، ولا يكون النظر إلا إلى المسمى ، فإن قولك : " جاء زيد " لا يكون
النظر فيه ولا الحكم إلا على المسمى .
والثاني : اعتبار كونه موجودا مغايرا للمسمى ، منظورا إليه ومحكوما
عليه ، وبهذا الاعتبار يكون كالمسمى أمرا موجودا مستقلا محكوما عليه
مغايرا له ، وبهذا الاعتبار يعد الاسم مسمى ، وله أسماء كثيرة ، مثل قولك : زيد
لفظ مركب من ثلاثة أحرف ، واسم وكلمة وموضوع ودال ، ولا يكون - وقتئذ -
هامش
1 - تفسير المنار 1 : 40 - 41 .