إن قلت : كيف يجمع بين قوله تعالى : * ( إذا قرأت القرآن فاستعذ
بالله ) * ( 1 ) وبين عموم هذا الحديث ، فإنه يلزم أن يبدأ أولا بالبسملة ثم
التعويذ والاستعاذة ، مع أن البسملة من القرآن ، ولا يخرج من القرآنية
بعدم قصدها بعد ما حررناه .
قلت : " الكافي " مسندا عن فرات بن أحنف ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال
في حديث : " فإذا قرأت : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * فلا تبالي ألا
تستعيذ " ( 2 ) الحديث . وعلى هذا ، استحباب التسمية قبل الاستعاذة غير
ثابت ، لأن الابتداء بقراءتها يستلزم عدم الحاجة إلى الاستعاذة ، فيلزم سقوط
أمر القرآن ، وهو غير جائز .
الحكم الثامن : الجهر بالبسملة
قد ثبت في حديث معتبر عن ابن أذينة قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
* ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * أحق ما اجهر به ، وهي الآية التي قال الله
- عز وجل - : * ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم
نفورا ) * ( 3 ) " ( 4 ) .
وفي تفسير العياشي عن أبي حمزة ، عن جعفر ( عليه السلام ) قال : " كان رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجهر ب * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ويرفع صوته بها ، فإذا سمع
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 98 .
2 - الكافي 3 : 313 / 3 .
3 - الإسراء ( 17 ) : 46 .
4 - تفسير القمي 1 : 28 .