المشركون ولوا مدبرين ، فأنزل الله * ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا
على أدبارهم نفورا ) * ( 1 ) " ( 2 ) .
ومن العجيب ما أفتى به أبو حنيفة من إيجاب الإسرار بها في
الجهرية والإخفاتية ، وبه قال الثوري ، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود
وعمار وابن الزبير ، وهو قول الحكم وحماد ، وبه قال أحمد بن حنبل وأبو
عبيد ، وروي ذلك عن الأوزاعي أيضا ، وحكاه أبو عمر بن عبد البر في
" الاستذكار " ( 3 ) .
ولأجل اشتهار هذه الفتوى قيل : إن الجهر بها في الإخفاتية للمأموم
مشكل ، لأن المطلقات من أحاديثنا ناظرة إلى رأيهم ، فيشكل انعقاد الإطلاق
لها بالنسبة إلى الجهرية .
وهم قد احتجوا بما رواه أنس ( 4 ) ، وقد مر : أن رواياته مضطربة في هذه
المسألة ، فقد احتج من أنكر أنها من القرآن أو الفاتحة أو بعدم وجوبها في
الفريضة بروايته ، ومن أثبت وجوبها فيها - أيضا - بروايته .
وقيل : هذا الرأي هو الجامع بين الآثار وسبب الاتفاق بين الأخبار ،
ويخرج به عن الخلاف في قراءة البسملة ( 5 ) .
وهو غريب ، فإنه كيف يخرج به وقد أفتى رئيسهم - مالك -
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 46 .
2 - تفسير العياشي 1 : 20 / 6 .
3 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 96 ، وانظر التفسير الكبير 1 : 203 .
4 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 96 .
5 - نفس المصدر .