المسألة الرابعة
حول أحكامها
وهي كثيرة :
الحكم الأول : هل هي من القرآن ؟
يرى عبد الله بن مسعود أنها ليست من القرآن أصلا ، وهو رأي بعض الحنفية .
ومن أدلتهم على ذلك : حديث أنس ، قال : " صليت خلف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والخلفاء الثلاثة ، وكانوا يستفتحون ب * ( الحمد لله رب العالمين ) * ، لا
يذكرونها في أول قراءة ولا آخرها " ( 1 ) .
وقد مضى شطر من البحث حول ذلك في مسألة عدد آيات سورة
الفاتحة ، ويكفي ردا عليه إجماع المسلمين على خلافه .
وفي دلالة الرواية على أنها ليست من القرآن منع ، لأن عدم وجوبها في
القراءة تخصيصا بالسيرة العملية للمطلقات الدالة على أن " لا صلاة إلا
بفاتحة الكتاب " ، ممكن كما أنها لمكان عدم كونها من الفاتحة لا تقرأ على
فرض صحة النسبة ، وهي واضحة البطلان ، لأن ظاهر قوله : " كانوا "
اعتيادهم على تركها ، ولو كان هذا كالنار على المنار ، لما كان وجه لاختلاف
فقهاء الإسلام ، وذهاب الأكثر إلى وجوب قراءتها والكثير إلى أنها من
الفاتحة . وهذا أنس يروي عنه مسلم في صحيحه قال : قال رسول
هامش
1 - صحيح مسلم 1 : 187 / 52 .