فعلى هذا ما تقرر في الحكمة المتبالية - من حشر جميع الأشياء
حتى الجمادات ( 1 ) - وما تحرر في الكلام - من حشر جميع أفراد الإنسان ( 2 ) -
غير موافق لها وغير مساعد عليه ظهورها البدوي .
وأما البراهين الناهضة على حشر كل موجود ، فهي كثيرة مسطورة في
المفصلات ، ويؤيدها ظواهر بعض الآيات ، كقوله تعالى : * ( وإلى الله ترجع
الأمور ) * ( 3 ) وغيره .
وأما التي تقتضي حشر جميع أفراد الإنسان ، فهي - مضافا إلى اتفاق
الملل - مقتضى العقل ، لأن كل مجرد يبقى ، ويفنى البدن المادي ، فما عن
بعض فلاسفة اليونان - كفرفوريوس - خلاف الحق والضرورة .
وأما الآية الشريفة ، فهي لا تفيد حصر المبعوثين بتلك الطائفة من
أفراد الإنسان ، ولو كان يمكن استفادته فهو لأجل بعض القرائن ، وبعد قيام
الآيات الأخر على خلافها بالصراحة ، فلا تنهض لمقاومتها هذه الآية وما
شاكلها .
وأما وجه التسمية : فهو لأجل الأشرفية أولا ، ولأن للحشر مراتب ،
وليس مرتبة حشر النباتات والجمادات في رتبة حشر الحيوان . . . وهكذا .
بل قد تقرر في مباحث النفس : أن لكل شخص أكثر من حشر واحد ،
هامش
1 - الأسفار 9 : 272 - 343 ، الشواهد الربوبية : 332 و 335 ، رسالة الحشر ، ضمن الرسائل
لصدر المتألهين : 341 - 370 ، مفاتيح الغيب : 611 - 617 .
2 - كشف المراد : 400 - 416 ، شرح المقاصد 5 : 82 - 156 ، شرح المواقف 8 : 289 -
320 .
3 - البقرة ( 2 ) : 210 .