" إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين والتأمين من كلامهم " ( 1 ) ،
وذلك لأن " آمين " على وزن فاعيل ، ليس بعربي ، كما صرح به الزوزني في
شرح القصيدة ، وما هو العربي هو الفعيل ، لا فاعيل ، كهابيل وقابيل . وأما ما
في القرطبي من أنه كياسين ( 2 ) ، فمن عجيب التوزين ، لأن ياسين مركبة ،
فلا تخلط .
فالأصل هو الفعيل ، وهو بمعنى الدعاء ، كما عن أكثر أهل العلم ،
ومعناه : " اللهم استجب لنا " ، وقيل : " فليكن كذلك " - قاله الجوهري ( 3 ) - ،
وبالأول قال جمع من اللغويين أيضا .
وفي المروي عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال :
" سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما معنى آمين ؟ قال : رب افعل " .
وقال الترمذي : معناه : " لا تخيب رجاءنا " ( 4 ) ، فعلى هذا يجوز ذلك ، لأنه
دعاء ، وليس من كلام الآدميين .
ومما يشهد لذلك : أن قول التشديد ، نسب إلى الصادق ( عليه السلام ) في
المحكي عن أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري وأبي الحسن
والحسين بن الفضل ، وهو - بناء على التشديد - من أم إذا قصد ، أي نحن
قاصدون نحوك ، ومنه قوله تعالى : * ( ولا آمين البيت الحرام ) * ( 5 ) . انتهى .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 118 .
2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 128 .
3 - الصحاح 5 : 2072 .
4 - راجع الجامع لأحكام القرآن 1 : 128 .
5 - المصدر السابق 1 : 128 - 129 .