وقال الحنفية : " أي شئ قرأ أجزأه ، لأن الفاتحة كسائر السور في
جميع الأحكام ، فكذا الصلاة " .
وقال الشافعي في " الام " : " فواجب على من صلى منفردا أو إماما أن يقرأ
بأم القرآن في كل ركعة ، لا يجزيه غيرها " . وبذلك قال الحنبلي
والمالكي .
وقالوا : فلو تركها سهوا فعليه أن يأتي بالركعة التي تركها فيها ( 1 ) .
وهذا هو المعروف عن الآخرين .
ويدل عليه - مضافا إلى الاتفاق - الأخبار والأحاديث من طرق
الخاصة والعامة ، البالغة حد الاستفاضة قطعا ، بل هي متواترة ، لبلوغها
في كتب العامة إلى قريب من ثلاثين رواية .
ومن أحكامها : أن من تركها بزعم الجماعة تبطل صلاته ، لحكومة
قوله : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " على قاعدة " لا تعاد " .
وقال في " التذكرة " : " وعند بعض علمائنا أنها ركن ، لو أخل بها سهوا
بطلت صلاته ، وهو قول الشافعي في الجديد " ( 2 ) . انتهى .
والمشهور بين الأصحاب عدم البطلان ، إما لأجل قصور دلالته على
دخالتها في الاسم حتى ادعاء ، أو لأن الأدلة الخاصة الناظرة إلى أن
بطلانها منحصرة بما إذا تركها عمدا .
ومنها : استحباب التحميد بقوله : " الحمد لله رب العالمين " بعد
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 114 ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 229 - 230 .
2 - تذكرة الفقهاء 1 : 117 .