قول النابغة :
نحث إلى النعمان حتى نناله * فدى لك من رب طريفي وتالدي ( 1 )
وهذا الاستدلال ساقط ، لأن جواز إطلاقه لغة مما لا يمكن توهم خلافه
من غير فرق ، وقد اطلق معرفة في شعر ابن حلزة في منذر بن ماء السماء :
وهو الرب والشهيد على يو * م الحيارين والبلاء بلاء ( 2 )
وقد مر بيان حول ذلك .
وأعجب من ذلك كله منع بعض جواز إطلاقه مضافا إلى العاقل ،
كرب الإنسان والعبد ، لأنه يوهم الشرك ، حتى روي عن أبي هريرة رواية
في ذلك ، ولا ينبغي أن يتفوه العاقل بما لا يرضى به العقل ، حتى يحتاج إلى
مثل هذه التشبثات الباردة ، كي يقول الآخر : بأن الرواية منسوخة ، وكي
يحتاج إلى تأويل الكتاب في سورة يوسف : * ( اذكرني عند ربك ) * ( 3 ) ، وغير
ذلك من الأباطيل ( 4 ) ، فلا تخلط .
مسألة : حكم تربية الأنام
إذا كان هو تعالى رب العالمين فهو يستحق ربوبية الناس ، أفهل
يجوز لغيره تعالى أن يتصدى لتربية الأنام بما يختلقه أفهامه القاصرة ،
هامش
1 - حكاه الآلوسي في المصدر عن بعضهم فراجع .
2 - لسان العرب 5 : 94 ، تاج العروس 1 : 260 .
3 - يوسف ( 12 ) : 42 .
4 - انظر لسان العرب 5 : 95 ، وتاج العروس 1 : 260 ، وروح المعاني 1 : 73 .