ويتخيله عقوله الناقصة ، من الأوراد والأذكار المتعارفة في هذه العصور ،
وقد كان ذلك من العصر الأول ، وتورمت وازدادت سعة في عصرنا ويومنا ، مع
تدخل الأيادي السياسية الخبيثة السيئة الرذيلة ، ناظرة إلى هدم
أساس الشريعة لإبطال الأديان الحقة ، ومتوجهة إلى أن كل من كان فيه
جهة كمال وولاية ، فله أن يتصدى لذلك ، حتى سمعت من طلاب العلوم
الدينية ومن طلائهم ، هذه الأراجيف الكاسدة ، فتوهموا جواز البدار إلى
تلك الأذكار الخاصة والأخذ بها ، لأن من يعين حدها اتصلت نفسه
الكاملة بالولاية المطلقة ، فلا يكون مشتبها في الذكر وحده .
وبذلك انسد باب الاستدلال عليهم من : أنه تعالى مخصوص
بالربوبية ، فلا يجوز - من غير طريق الوحي - التصدي لما هو سبب
الكمال والخروج من النقص ، لأنهم يقولون : هذا من عند الله بطريق
الاتصال والتحديث من وراء الحجاب ، وما أشبه ذلك قول من يقول : بأن كل
ورد وذكر من كل أحد إذا صدر متوجها إلى فرد من الأفراد ، واتخذه ذلك
بحسن النية ، وأتى به متوجها إليه تعالى ، فهو من الرب ونوع تربية من
قبله تعالى ، لأن العالم يد الله ، وهو يضع فيها ، فلا غيرية حتى يتوهم
ربوبيته ، فإنه بذلك التقريب أيضا ينسد باب الاستدلال المزبور .
فبالجملة : أفهل ترضى لنفسك أن تكون تحت ظل غيره تعالى بهذه
التقاريب الفاشلة ، أم يلزم أخذ أسباب التربية الروحية من الوجود
الخالق للأرواح ، المسيطر على ما تحتاج إليه النفوس في العوالم
البرزخية والقيامة ، ومن الحي القيوم الذي يقف على جميع
الخصوصيات الكامنة في زوايا النفوس البشرية ، ومن الخبير البصير
تفسير القرآن الكريم — صفحة 386
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٨٦