ويحتاج كل قارئ لهذه المسائل المعنونة هنا إلى مقامات اخر ، حتى
يمكن من درك حقيقة علم التفسير ، فإنه علم في لحاظ اعتباري لا واقعية
له ، وفي لحاظ فيه كل العلوم فانية ، ويشتمل ويحتوي على جميع المسائل
الفكرية ، فليغتنم .
المبحث الثامن
حول قبول المجردات للتربية
مقتضى عموم تربيته للعالمين أن كل ما في العالم قابل للتربية ،
فيكون جميع الموجودات الأمرية والخلقية ، وتمام الأشياء الإبداعية
والاختراعية والكائنة ، ممكنة الخروج من القوة إلى الفعلية ، وهذا
ينافي ما برهن عليه في الكتب العقلية ( 1 ) ، بل وفي طائفة من الآثار
العلوية ( 2 ) من : أن طائفة من الموجودات والمجردات الإبداعية ، سواء
كانت مجردات صرفة عقلية ، أو مجردات عن المواد دون مقارناتها
كالمقدار ونحوه ، والاختراعية التي هي صاحبة المواد الأثيرية - حسب
ما توهموه - ليست قابلة لذلك ، بل الحركة مخصوصة بالعناصر لما فيها
من المواد الحاملة للإمكان الاستعدادي والقوي المنتظرة .
فبالجملة : لا وجه لأن يستكشف من مفهوم الرب خروج هذه
هامش
1 - انظر الأسفار 3 : 59 - 60 و 7 : 148 و 262 - 274 ، والقبسات : 380 - 390 .
2 - مناقب آل أبي طالب 2 : 49 ، تاريخ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الباب 93 ، الحديث 54 ، بحار
الأنوار 40 : 165 .