وغير ذلك مما هو الكثير في الكتاب ، ولم يرد منه العموم
الاستغراقي قطعا ، فعلى هذا نحتاج إلى ضم المقدمة العقلية الخارجية
في فهم العموم والاستغراق ، فما في كتب التفسير من استفادة الاستغراق هنا
ممنوع إلا بانضمام تلك المقدمة إلى ذلك .
أقول : يمكن دفع هذه الشبهة بأن يقال : كما في الاستعمالات
الكنائية ليست الألفاظ مستعملة في المعنى المكنى عنه بالضرورة ، لأن
المعنى المكنى عنه تصوري ، وتلك الألفاظ الكثيرة استعملت في المعاني
التصديقية ، كقولنا في مقام التكنية عن التحير والتردد : " يقدم رجلا
ويؤخر أخرى " ، كذلك جميع الألفاظ في مقام الاستعمال ، لا تستعمل إلا في
المعاني الموضوع لها ، إلا أن المتكلم ذو حالتين :
الأولى : ما يريد منها بالإرادة الجدية تلك المعاني الموضوع لها ،
فيكون بين الإرادتين الاستعمالية والجدية اتحادا خارجا .
الثانية : ما لا يريد من تلك الألفاظ معانيها الموضوعة لها ، كلا كما في
الكناية ، أو بعضا كما في العمومات المخصصة والمطلقات المقيدة ،
فالتخصيص والتقييد من باب واحد وعلى نسق فارد ، في عدم لزوم
المجازية بالنسبة إلى العام والمطلق .
وهنا بعض مطالب أخرى ومباحث ودقائق قيمة ، تطلب من تحريراتنا
الأصولية وموسوعتنا الكبيرة في الأصول ( 1 ) .
ولكن مع أن الشبهة قابلة للذب ، ولكن الوجدان حاكم بأن
هامش
1 - انظر تحريرات في الأصول 1 : 141 .