رضيت ، فأعطاه خمسة وسبعين جندا ، فكان مما أعطي العقل من الخمسة
والسبعين الجند الخير هو وزير العقل ، وجعل ضده الشر ، وهو وزير الجهل . . . -
إلى أن قال - : والرحمة وضدها الغضب . . . " ( 1 ) الخبر .
وربما يمكن المناقشة في سنده من ناحيتين ، إلا أن الظاهر اعتباره
حسب ما تقرر منا في " القواعد الرجالية " ، مع أن متانة المتن وكونه في
" الكافي " من المؤيدات على صحة الرواية وصدورها . والله العالم .
ثم اعلم : أن البحث حول الرحمة التي هي من جنود العقل ،
والغضب الذي هو من جنود الجهل ، يحتاج إلى البسط في الكلام
لا يسعه المقام ، ولكن لما كان أساس الكتاب الإلهي لهداية عائلة البشر
إلى الكمالات الأخلاقية والأوصاف الإلهية ، فلابد من الإشارة إلى مسائل
ومباحث إجمالية :
اعلم : أن الرحمة والرأفة والعطف من جلوات الأسماء
الجمالية الإلهية ، وقد بسطها وأعطاها الله تعالى الحيوان للمحافظة
على الأنواع الحيوانية ، والإنسان للمحافظة على النظام الخاص البشري ،
وهذه الرحمة من جلوات الرحمة الرحمانية ، وتسمى بالرحمة
الرحيمية في وجه ، ويشترك فيها سائر الخلائق المجردة البرزخية
والغيبية حفظا لما هو تحت سلطانه . وأنت خبير : بأن هذه الرحمة لو لم
تكن في الحيوان والإنسان ، لا يبقى الحيوان والإنسان ، ولكانت الحياة
الفردية والاجتماعية فشلة ، ولاضمحلت النظامات الاجتماعية .
هامش
1 - الكافي 1 : 16 / 14 .