لك في الدين أو شبيه لك في المخلوقية ( 1 ) ، وهل يجوز لك أن تبيت ببطنة
وحولك أكباد تحن إلى القد ، كلا وحاشا ما هكذا الظن بكم ! فكونوا مماثلين
للرسول الأعظم الإلهي ، فقد قال الله : * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز
عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 2 ) ، وقد وصفه في
الكتاب العزيز بأنه رحمة للعالمين ( 3 ) .
وغير خفي : أن من تجليات تلك الرحمة الإلهية ما هو في صورة
الغضب والانتقام ، وهو في الدنيا كجعل القوانين النظامية السياسية ،
ولذلك قال : * ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) * ( 4 ) ، وفي الآخرة
كجعل النار والميزان لتخليص الأفراد الأراذل من الخبائث والأنجاس
النفسانية ، فإنها من قبيل رفقاء السوء وجلساء الذموم في تنفر الطباع
عنها والاشمئزاز منها ، وقد مر جملة من البحث حول هذه المسألة ، وقد عد
ذلك من الآلاء على احتمال في سورة الرحمن * ( يرسل عليكما شواظ من نار
ونحاس فلا تنتصران * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * ( 5 ) ولعل هذا هو معنى قولهم :
" سبقت رحمته غضبه " فإن غضبه من تجليات الرحمة الإطلاقية الذاتية .
فعلى هذا يا عزيزي ويا أيها القارئ الكريم عليك بالجد والاجتهاد في
الاتصاف بهذه الصفة الربوبية بالنسبة إلى جميع الخلائق ، ولا سيما
هامش
1 - نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 590 ، رسالة 53 .
2 - التوبة ( 9 ) : 128 .
3 - الأنبياء ( 21 ) : 107 .
4 - البقرة ( 2 ) : 179 .
5 - الرحمن ( 55 ) : 35 - 36 .