الأخلاق والآداب والنصيحة
اعلم : أن في رواياتنا رواية تشتمل على أصول الأخلاقيات ، فضائلها
ورذائلها ، وهي ما رواه الكليني ، وأخرجه في جامعه الكبير " الكافي " ، عن
عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن سماعة بن
مهران ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وعنده جماعة من مواليه ، فجرى
ذكر العقل والجهل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " اعرفوا العقل وجنده والجهل
وجنده تهتدوا " . قال سماعة : فقلت : جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا . فقال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إن الله خلق العقل ، وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين
العرش من نوره ، فقال له : أدبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، فقال الله تعالى :
خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي . قال : ثم خلق الجهل من البحر
الأجاج ظلمانيا ، فقال له : أدبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فلم يقبل ، فقال له :
استكبرت ، فلعنه . ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا ، فلما رأى الجهل ما أكرم
الله به العقل وما أعطاه ، أضمر له العداوة ، فقال الجهل : يا رب هذا خلق مثلي
خلقته وكرمته وقويته ، وأنا ضده ولا قوة لي به ، فأعطني من الجند مثلما
أعطيته . فقال : نعم فإن عصيت بعد ذلك ، أخرجتك وجندك من رحمتي . قال : قد