وبالجملة : أساس الشبهة : أن الأصل فيها السكون ، لأنه الأصل في
المبنيات ، فحرك لامتناع الابتداء بالساكن ، ولا وجه لتحركه بالكسر ،
ولذلك قال أبو علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي : إنهم لو فتحوا أو ضموا
لجاز ، لأن الفرض التوصل إلى الابتداء ، فبأي حركة توصل إليه جاز .
وبعض العرب يفتح هذه الباء ، وهي لغة ضعيفة على ما في " مجمع
البيان " ( 1 ) .
والذي يظهر لنا : أن السيرة القطعية والقراءة المحكية على كسر
الباء في البسملة ، ولم يعهد بغير الكسر في غيرها ، مع أن من الممكن كون
الباء مبنيا على الكسر ك " حيث " ، فإنها وردت على ضم الثاء والفتح
والكسر ، ففي المبنيات يوجد البناء على الحركات كثيرا .
وما اشتهر من بنائها على السكون حسب الأصل ، غير موافق للاستقراء .
وما عليه النحاة من أن الكاف تجئ اسما بمعنى مثل ( 2 ) ، غير صحيح ،
بل هو حرف مطلقا ، بل " مثل " من الحروف ، حسب ما حققناه في المعاني
الحرفية ، فإنه غير مستقل بالمفهومية ، ولا يوجد إلا بين الأمرين ،
والتفصيل في مقام آخر .
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 20 .
2 - مغني اللبيب : 93 .