بأن كلمة الاسم ليست زائدة . بل هي سيقت لإفادة أن التمسك به ، هي
المسماة بما لها من المعنى على الوجه السابق ، مع أن في قوله تعالى :
* ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر
اسم الله عليه ) * ( 2 ) يفيد أن ذكر كلمة " الله " غير لازم بالخصوص ، بل يكفي
كل ما كان اسما لله تعالى ، ومن تلك الأسماء نفس الكلمة الشريفة ، فلو
كانت كلمة اسم زائدة ، لكان اللازم الاقتصار على ذكر كلمة " الله "
الشريفة ، مع أن الضرورة قاضية بخلاف ذلك ، فإذا قيل : سبح اسم ربك ،
يعني يجب تسبيح الرب والحق بما لهما من المعنى ، لا بما هما مورد النظر
الاستقلالي .
فالخلط بين النظرات في المسألة أوقع المشتبهين فيما وقعوا فيه ،
وأوقع الآخرين في عدم تمكنهم من دفع الشبهات حق الدفع . والخلط بين
ما هو المقصود في قوله تعالى : * ( واذكر اسم ربك ) * ( 3 ) وبين ما يقول
الذاكر بالحمل الشائع أوجب هذه التخيلات ، فإن الاسم في الآية
الشريفة حكاية عن أسماء الله تعالى ، والأمر فيها بعث نحو ذكره تعالى ،
ولا يعقل الذكر إلا بذكر الأسماء بما لها من المعاني ، غافلين في مقام
الاستعمال عن القوالب ، ومتوجهين إلى المعاني والحقائق .
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 118 .
2 - الأنعام ( 6 ) : 121 .
3 - المزمل ( 73 ) : 8 ، الإنسان ( 76 ) : 25 .