وهما مع القلبية والروحية ، وكان في ما اثر عن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) إشارة إلى
أن قارئ * ( بسم الله ) * والقائل به ، ينبغي أن يجتهد حتى يجد عين هذا القول
أنموذجا من صفات الله في وجوده ، وفي قوله ( عليه السلام ) : " وهي العبادة " إشارة إلى
أن العبد حين هذا القول ، ينبغي أن يخرج من أنانيته التي هي خروج من
العبادة والعبودية ، ويخرج من مالكيته واختياره ، ويدخل تحت أمر ربه ،
ويجد ذلك من نفسه حتى تكون منه هذه الكلمة صادقة ، ولا يكون هو
كاذبا بينه وبين الله ، سواء أريد بكلمة * ( بسم الله ) * إنشاء الاتصاف بسمة من
سمات الله أو الإخبار به .
والمسلك السابع : هو أن قضية الأصل عدم التقدير ، إذا أمكن تعلق
الجار والمجرور بالمذكور ، وقد اختار أرباب العرفان والشهود وأصحاب
الإيقان والتوحيد : أن بسملة الحمد متعلقة بقوله : * ( الحمد لله رب
العالمين ) * ، وبيان ذلك يأتي في تفسير قوله تعالى : * ( الحمد لله رب
العالمين ) * .
ومسلكهم هذا أيضا قريب من أفق علم النحو والإعراب ، فكأنه يقول :
حمدت أو أحمد الله تعالى حمدا يليق به باستعانة اسم الله الرحمن
الرحيم ، فما يتعلق به هو الفعل المتخذ من الحمد المصدري أو الاسم
المصدري ، أو متعلق بنفس المصدر .
فالأولى كون الباء للاستعانة ، فإن الحامد في توجيه حمده إلى الله
تعالى ، يطلب الاستعانة بمعناها الحرفي من اسم الله الرحمن الرحيم ، كما
هامش
1 - معاني الأخبار 3 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 203 / 19 ، التوحيد 229 / 1 .