رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في
ضلال ) ( 50 ) أربع آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى لنبيه واذكر يا محمد ( إذ ) أي الوقت الذي ( يتحاجون
في النار ) ويخاصم بعضهم بعضا يعني الرؤساء والاتباع ( فيقول الضعفاء ) وهم
الاتباع ( للذين استكبروا ) وهم الرؤساء ( انا كنا لكم ) معاشر الرؤساء ( تبعا )
ويحتمل أن يكون ذلك جمع تابع كغايب وغيب وحايل وحول ، ويجوز أن
يكون مصدرا أي تبعناكم تبعا ( فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ) لأنه يلزم
الرئيس الدفع عن اتباعه والمنقادين لامره ، فيسألونهم هؤلاء أن يغنوا عنهم قسطا
من النار أي طائفة منها ، فيقول الرؤساء الذين استكبروا ( إنا كل فيها ) أي
نحن وأنتم في النار ، فكيف ندفع عنكم . ورفع " كل فيها " على أنه خبر ( إنا ) كقوله
( إن الامر كله لله ) ( 1 ) ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء ، وخبره ( فيها ) ( ان
الله حكم ) بذلك ( بين العباد ) وانه يعاقب من اشرك به وعبد معه غيره ثم
حكى ما يقوله ( الذين ) حصلوا ( في النار ) من الاتباع والمتبوعين ( لخزنة
جهنم ) وهم الذين يتلون عذاب أهل النار " ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من
العذاب ) ويقولون ذلك ، لأنه لا صبر لهم على شدة العذاب لا انهم يطمعون في
التخفيف ، لان معارفهم ضرورية يعلمون ان عقابهم لا ينقطع ولا يخفف عنهم .
ثم حكى ما يجيب به الخزنة لهم فإنهم يقولون لهم " أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات "
يعني بالحجج والدلالات على صحة توحيده ووجوب إخلاص العبادة له ؟ فيقولون في
جوابهم " بلى " قد جاءتنا الرسل بالبينات فكذبناهم وجحدنا نبوتهم وانكرنا
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 154