تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وهم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين وأهل الحق وعلى المبطلين والكافرين بما قامت به الحجة يوم القيامة وفى ذلك سرور المحق وفضيحة المبطل في ذلك المجمع العظيم والمحفل الكبير . وقال قتادة الاشهاد الملائكة والأنبياء والمؤمنون وقال مجاهد : هم الملائكة . ثم بين سبحانه وتعالى اليوم الذي يقوم فيه الاشهاد ، فقال " يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم " فالمعذرة والاعتذار واحد . وإنما نفى ان تنفعهم المعذرة في الآخرة مع كونها نافعة في دار التكليف لان الآخرة دار الالجاء إلى العمل ، والملجأ غير محمود على العمل الذي ألجئ إليه ، لأنه لا يعمله لداعي الحكمة إلى ما يمكنه أن يعمله ولا يعمله فيضمن الحمد على فعله . وقيل : إنما لم يقبل معذرتهم ، لأنهم يعتذرون بالباطل - في قولهم والله ربنا ما كنا مشركين . ثم بين تعالى إن لهم مع بطلان معذرتهم اللعنة ، وهي الابعاد من رحمة الله والحكم عليهم بدوام العقاب ولهم سوء الدار وهو عذاب النار نعوذ بالله منها . والظالمين الذين لا تنفعهم المعذرة هم الذين ظلموا أنفسهم أو غيرهم بارتكاب المعاصي التي يستحق بها دوام العقاب . ثم اخبر تعالى على وجه القسم فقال " ولقد آتينا موسى الهدى " أي أعطيناه التوراة فيها أدلة واضحة على معرفة الله وتوحيده وأنزلنا عليه الكتاب وأورثناه بني إسرائيل يعني التوراة ، وهدى يعني أدلة واضحة على معرفة الله وتوحيده و " ذكرى " أي ما يتذكر به أولوا الألباب ، وإنما خص العقلاء بذلك ، لأنهم الذين يتمكنون من الانتفاع به دون من لا يعقل . ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال " فاصبر " يا محمد على أذى قومك وتحمل المشقة في تكذيبهم إياك " إن وعد الله حق " الذي وعدك به من الثواب والجنة لمن أطاعك والنار والعقاب لمن عصاك حق لا خلف له . واطلب أيضا المغفرة لذنبك .