وكان السدي يقول : أرواحهم في أجواف طير سود يعرضون على النار غدوا
وعشيا ، ويجوز ان يحيهم الله بالغداة والعشي ويعرضهم على النار ، ووجه الاحتجاج
على رؤساء الضلال بالاتباع انهم كانوا يدعونهم إلى اتباعهم بما يدعون من صواب
مذاهبهم . وهذا يلزمهم الرفع بها عنهم وأن يسعوا في تخفيف عذابهم ، فإذا هي
سبب عذابهم . وقال الفراء وقوم من المفسرين - ذكره البلخي - في الكلام
تقديما وتأخيرا ، وتقديره وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، ويوم تقوم الساعة
يقال : لهم ادخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ، ويكون
معنى غدوا وعشيا مع أنهم فيها أبدا أنه تتجدد جلودهم بعد الاحتراق غدوا
وعشيا . وقال قوم : يجوز أن يكون المراد انهم بعرضها ، كما يقال : فلان يعرضه
شر شديد أي يقرب من ذلك . وقال قوم : يجوز أن يكون المراد إن اعمالهم
اعمال من يستحق النار ، فكأنهم يغدون ويروحون إليها باعمالهم . وقال قوم :
المعنى يعرضون عليها وهم أحياء بالزجر والتحذير والوعد والوعيد ، فإذا كان يوم
القيامة - وماتوا على كفرهم - ادخلوا أشد العذاب .
قوله تعالى :
( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا
إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ( 47 )
قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين
العباد ( 48 ) وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم
يخفف عنا يوما من العذاب ( 49 ) قالوا أو لم تك تأتيكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 83
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٣