هذا كله من قول مؤمن آل فرعون .
ثم قال لهم على وجه التخويف والوعظ ( فستذكرون ) صحة ( ما أقول
لكم ) إذا حصلتم في العقاب يوم القيامة . ثم اخبر عن نفسه فقال ( وأفوض
أمري إلى الله ) أي أسلمه إليه ( إن الله بصير بالعباد ) أي عالم بأحوالهم ، وما
يفعلونه من طاعة ومعصية . وقال السدي : معنى أفوض اسلم إليه . ثم اخبر تعالى
فقال ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) وقال قتادة : صرف الله عنه سوء مكرهم ،
وكان قبطيا من قوم فرعون فنجى مع موسى . وقوله ( وحاق بآل فرعون )
أي حل بهم ووقع بهم ( سوء العذاب ) لان الله تعالى غرقهم مع فرعون ، وبين
انهم مع ذلك في ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) يعني صباحا ومساء ، ورفع
النار بدلا من قوله ( سوء العذاب ) ( ويوم تقوم الساعة ) يعني إذا كان يوم
القيامة يقال للملائكة ( ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ) فيمن قطع الهمزة .
ومن وصلها أراد ان الله يأمرهم بذلك . والعرض إظهار الشئ ليراه الذي يظهر
له . ومنه قوله ( وعرضوا على ربك ) ( 1 ) أي اظهروا ( صفا ) كما يظهرون
المرائي لهم . ومنه قولهم : عرضت الكتاب على الأمير ، فهؤلاء يعرضون على النار
لينالهم من ألمها والغم بالمصير إليها . والغدو المصير إلى الشئ بالغداة غدا يغدو
غدوا . وقولهم : تغدى أي اكل بالغداة ، وغدا أي سابق إلى الامر بالغداة .
و ( قيام الساعة ) وجودها ، ودخولها على استقامة بما يقوم من صفتها ، وقامت
السوق إذا حضر أهلها على ما جرت به العادة و ( أشد العذاب ) اغلظه .
وفى الآية دلالة على صحة عذاب القبر لأنه تعالى اخبر انهم يعرضون على
النار غدوا وعشيا . وقال الحسن : آل فرعون أراد به من كان على دينه .
هامش
( 1 ) سورة 18 الكهف 49