دعا إلى سبب الشئ فقد دعا إليه ، ومن صرف عن سبب الشئ فقد صرف عنه ، فمن صرف
عن معصية الله فقد صرف عن النار ، ومن دعا إليها فقد دعا إلى النار . والدعاء طلب الطالب
الفعل من غيره ، فالمحق يدعو إلى عبادة الله وطاعته وكل ما أمر الله به أو نهى عنه
والمبطل يدعو إلى الشر والعصيان ، فمنهم من يدري انه عصيان ومنهم من لا يدري
ثم بين ذلك فقال ( تدعونني لا كفر بالله ) واجحد نعمه ( واشرك به ) في العبادة
( ما ليس لي به علم ) مع حصول العلم ببطلانه . لأنه لا يصح ان يعلم شريك له
ومالا يصح أن يعلم باطل ، فدل على فساد اعتقادهم للشرك من هذه الجهة ثم قال
( وأبا أدعوكم ) معاشر الكفار ( إلى ) عبادة ( العزيز ) يعني القادر الذي
لا يقهر ، ولا يمنع لاستحالة ذلك عليه ( الغفار ) لمن عصاه إذا تاب إليه تفضلا
منه على خلقه . وقوله ( لا جرم إن ما تدعونني إليه ) قال الزجاج : هو رد
الكلام كأنه قال لا محالة إن لهم النار . وقال الخليل : لا جرم لا يكون إلا جوابا
تقول : فعل فلان كذا فيقول المجيب : لا جرم إنه عوين والفعل منه جرم يجرم .
وقال المبرد معناه حق واستحق ( ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ) والمعنى
ليس له دعوة ينتفع بها في أمر الدنيا ولا في الآخرة فأطلق ليس له دعوة ، لأنه
أبلغ وإن توهم جاهل ان له دعوة ينتفع بها ، فإنه لا يعتد بذلك لفساده وتناقضه .
وقال السدي وقتادة والضحاك : معناه ليس لهذه الأصنام استجابة دعاء أحد في
الدنيا ولا في الآخرة . وقيل : معناه ليس لها دعوة تجاب بالآلهية في الدنيا ، ولا
في الآخرة ( وإن مردنا إلى الله ) أي وجب ان مردنا إلى الله ، ووجب ( أن
المسرفين ) بارتكاب المعاصي . وقال مجاهد : يعني بقتل النفس من غير حلها .
وقال قتادة بالاشراك بالله ( هم أصحاب النار ) يعني الملازمون لها . قال الحسن :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 81
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨١